2009-03-17
غزة - ضياء الكحلوت
يعلق الفلسطينيون -خاصة الأسرى وذويهم- آمالا كثيرة على صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة وإسرائيل والتي تتوسط مصر لبلورتها، فهي أحد أهم الآمال -إن لم يكن الأمل الوحيد- للإفراج عن نحو 350 أسيرا معتقلين في السجون الإسرائيلية قبل اتفاق أوسلو.
ولعل الحراك الدائر والحديث المتواصل في وسائل الإعلام عن الصفقة وقربها وغير ذلك يضفي نوعا من الحساسية لدى عوائل الأسرى الذين يعولون على أن تشمل الصفقة أبناءهم، إضافة إلى قلق مستمر يعيشه ذوو الأسرى.
وتلتزم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي تفاوض باسم آسري شاليط الصمت كثيرا حيال كل ما تعلنه وسائل الإعلام، وتسارع إلى نفي كل ما لا ترغب فيه، في محاولة منها لعدم الضغط على الأسرى وذويهم وتخفيف التوتر لديهم.
ويتفق باحثان فلسطينيان مختصان في شؤون الأسرى تحدثت إليهم «العرب» على أن صفقة شاليط مهمة بالنسبة للفلسطينيين خاصة الأسرى، فهي أحد الآمال للذين تجاوزتهم الصفقات السابقة وبوادر حسن النية من قبل الاحتلال والاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وقال مدير مركز الأسرى للدراسات والأبحاث رأفت حمدونة إن هناك أملا كبيرا للأسرى القدامى ولذويهم في صفقة شاليط، مشيرا إلى أن أقل أسير من هؤلاء أمضى 15 عاما في سجون الاحتلال، فيما قضى أكبرهم نحو 32 عاما متواصلة.
وأوضح حمدونة أن هؤلاء كانت لهم آمال بالتبادلات السابقة، لكنها تبددت مع انتهاء كل تبادل، مشيرا إلى حساسية القضية والحديث عن الصفقة لدى ذوي الأسرى الذين يعيشون أوضاعا نفسية صعبة في انتظار الصفقة.
أما الأسير المحرر والباحث في شؤون الأسرى عبدالناصر فروانة فيرى أن قضية الأسرى قضية وطنية موحدة غير قابلة للتجزئة، مشيرا إلى ضرورة رفض المعايير والتصنيفات الإسرائيلية رفضا قاطعا والتي تسعى لاستبعاد أسرى القدس والـ 48 من الصفقة.
وأوضح فروانة أن الأسرى طالبوا مرارا وعبر رسائل خطية آسري «شاليط» بالتمسك بشروطهم وبالقائمة التي قدموها (450 أسيرا) لاسيما فيما يتعلق بالمؤبدات من الأسرى القدامى والجدد ومن الأسيرات وممن أمضوا عشرات السنين.
ونبه فروانة إلى أن عيون الأسرى ترنو إلى غزة تارة وإلى مصر تارة أخرى تترقب وتتابع بشغف أخبار الصفقة، مضيفا: «لا أخفي بأنهم (الأسرى) يقضون ساعات الليل والنهار والمذياع على آذانهم وعيونهم للتلفاز ويعيشون أوضاعا متوترة جدا، ويأملون إتمامها في أقرب وقت، ويعتقدون أن لا فرصة متاحة أمامهم بالتحرر من القيد إلا ضمن الصفقة».
من جانبه أوضح حمدونة أن هناك إجماعا في إسرائيل على قضية شاليط وهذا يفيد المقاومة، حيث إنها يمكن أن تفرض شروطها على الاحتلال، معربا عن تفاؤله بقرب صفقة التبادل دون أن يحدد ذلك ويربطه بزمن.
وتوقع حمدونة أن تشمل الصفقة عددا كبيرا من الأسرى القدامى الذين أمضوا عشرات السنين في سجون الاحتلال إضافة لأصحاب المؤبدات العالية، مؤكدا أن هؤلاء لا أمل لهم بالإفراج إلا الله -سبحانه وتعالى- ثم صفقة شاليط.
بدوره أكد فروانة أن الأسرى يثقون بقدرات آسري شاليط باستمرار الاحتفاظ به وبثباتهم على مواقفهم والذي من شأنه دفع الحكومة الإسرائيلية إلى الرضوخ في نهاية المطاف والاستجابة لمطالبهم والتخلي عن معاييرها غير المقبولة بالنسبة لهم.
وقال: «أعتقد جازما بأن نجاح آسري شاليط بالاحتفاظ به طوال قرابة ثلاثة سنوات مضت، وفشل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في إحداث أي اختراق أمني يمكن أن يوصلهم له ولاستعادته بالقوة كما كانوا يحلمون، هذا كفيل بأن يجبر حكومة إسرائيل للقبول بدفع ثمن استعادته واستحقاقات حريته».