2009-02-23
بغداد- عثمان المختار
أعلن الدكتور بهاء الصفار مستشار لجنة حقوق الإنسان في العراق في تصريح خاص للعرب أن الحكومة العراقية تتهيأ لتفكيك أكبر أجهزة الدولة رعبا وتسببا بإيذاء العراقيين، وهو برنامج المخبر السري، الذي شكلته قوات الاحتلال الأميركية عقب غزوها العراق، ويقوم البرنامج على تجنيد آلاف العراقيين في المحافظات الـ 18 العراقية، يكلفون خلالها بنقل المعلومات والإخبار عن أماكن تواجد المسلحين أو البعثيين أو المطلوبين للولايات المتحدة الأميركية، أو العراقيين الذين يكنون العداء والحقد لها، ويتم صرف ملايين الدولارات بشكل شهري على هؤلاء المجندين.
وأوضح الصفار أن هؤلاء العملاء أو المجندين تسببوا بقتل واعتقال عشرات الآلاف من العراقيين زورا وبهتانا، وأغلبها كان بسبب عداء شخصي أو طائفي مذهبي، وليس استنادا على معلومات دقيقة أو واقعية، موضحا أن النسبة الأكبر منهم من الفاشلين اجتماعيا أو المجرمين السابقين ممن لا يملكون ذمة أو ضميرا على حد وصفه.
وقال في معرض حديثه إن المالكي أوعز بتشكيل لجنة في وزارة الداخلية لمراجعة جميع المعلومات التي تدفقت عبر ذلك الجهاز، كما أمر بإحالة أكثر من 250 مخبرا منهم للتحقيق بعد ثبوت كذبهم في معلومات أدت إلى قتل واعتقال مواطنين أبرياء، كان الدافع من ورائها ماديا أو طائفيا، كما أشغلت الأجهزة الأمنية بمعلومات كاذبة.
وكانت ظاهرة المخبر السري أثارت جدلاً واسعاً في العراق، وطالبت شخصيات سياسية واجتماعية ودينية بإلغائها، ومحاكمة كل من زج بأبرياء في السجون أو تسبب بقتله على يد الاحتلال، على خلفية مقتل رجل اتهم بالإرهاب، وتبين بعد التحقيقات أن المخبر السري في منطقة سكناه كان يحاول التخلص منه للتمكن من الاستيلاء على منزله الفخم، الذي يقع في أحد الأحياء الراقية ببغداد.
وأشار الصفار إلى أن البرنامج الذي أطلقته الولايات المتحدة في العراق بعد شهر من دخولها بغداد، وصرفت عليه مبالغ طائلة، جذب حثالات المجتمع العراقي وأدى إلى خراب كبير في النسيج العراقي، وتسبب بنعرات طائفية كبيرة، وتمكنت إيران من اختراقه عبر العشرات من المخبرين لتوريد معلومات مضللة إلى الولايات المتحدة حول جماعة مجاهدي خلق والجماعات المسلحة الأخرى.
وشدد الصفار الذي يشغل أعلى منصب في لجنة حقوق الإنسان العراقية، في حديثة للعرب على أنه على حكومة المالكي اجتثاث ذلك الكيان من الواقع العراقي، والاعتماد على أجهزة المخابرات والاستخبارات وقوات الأمن الداخلي، إذا أراد إصلاحا في البلاد على حد قوله.
وكان الناطق المدني لخطة فرض القانون تحسين الشيخلي قد أعلن في تصريحات صحافية سابقة الأسبوع الماضي عن إحالة عشرات المخبرين إلى المحاكم، بعدما ثبت أن المعلومات التي أدلوا بها غير صحيحة، وأدت إلى تضليل الأجهزة الأمنية وانتهاك حقوق المواطنين، وأكد وقوع مجموعة من المواطنين ضحايا هؤلاء المخبرين، مؤكدا أن القانون يكفل إحالتهم إلى القضاء.
ورحب عدد كبير من العراقيين والمعنيين بملف حقوق الإنسان في العراق والسياسيين بتوجه الحكومة الأخير إلى تصفية تلك الظاهرة، وقال عضو الحزب الشيوعي العراقي علي العلي في تصريح للعرب إن على العراق أن يتخلص من أدران الاحتلال، ومنها ظاهرة المخبر السري الكريهة، وتساءل إذا كان الاحتلال قد سلم تلك الحفنة غير النزيهة للحكومة بعد أن قام بتجنيدها وتدريبها لصالحه، فهل تدفع الحكومة لهم مرتباتهم التي كانوا يتقاضونها من الاحتلال، أم أن الولايات المتحدة هي التي لا تزال تدفع لهم حتى الآن.
وكانت المقاومة العراقية وتنظيم القاعدة قد أعلنا خلال السنوات الماضية عن قتل العديد ممن يسمونهم عيون الاحتلال، وحكموا عليهم بالردة عن الإسلام عبر إبراز وثائق تثبت تعاملهم مع الجيش الأميركي.
ويقدر عدد المخبرين السريين في كل مدينة بـ 100 إلى 300 مخبر، يزيدون أو ينقصون حسب طبيعة المدينة ومدى علاقة أهلها بالقوات الأميركية والعراقية، تم تزويدهم بأجهزة اتصال حديثة وسيارات لتسهيل عملية الاتصال بهم.
ومن المتوقع أن تكون الأسابيع القادمة حاسمة بالنسبة لهم، حيث يعول الكثيرون على حكومة المالكي إنهاء التعامل معهم ومحاسبة المسيئين منهم، حسبما أعلنته مصادر برلمانية عراقية أكدت للعرب وصول تطمينات من رئيس الوزراء نوري المالكي بوضع حد لذلك الهيكل المثير للجدل.