2008-02-02
الدوحة - محمد لشيب
يحار المرء بأي صفة يحاورها، هل بصفة الباحثة والكاتبة المتخصصة في شؤون الأطفال وآلامهم، أم بصفة الفنانة الأديبة المبدعة شعرا وقصصا تعكس هموم الطفل الفلسطيني، أم بصفتها أصغر إعلامية فلسطينية تقدم برامج تلفزيونية في تلفزيون فلسطين؟.. إنها الطفلة ياسمين غسان شملاوي (13 عاما) من مدينة نابلس.
ورغم انشغالها الشديد بامتحاناتها النهائية المدرسية، وهي الطالبة المتفوقة في فصلها، وفي خضم الضغط الإعلامي المكثف عليها من قبل قنوات فضائية محلية ودولية ومحطات إذاعية وصحف، خصصت ياسمين «العرب» بهذه الإطلالة البريئة لتوجه نداءها للعالم بالتدخل العاجل لإنقاذ أطفال فلسطين من براثن المحتل البغيض. وتحدد ياسمين رسالتها بكل جرأة وقوة في رغبتها في إيصال أي شيء متعلق بالأطفال للعالم أجمع «من دون أن يتكلم بالنيابة عنا أحد».. فهي تؤكد أن التجربة علمتها أن كلمة الطفل أقوى وأشد صدقا بالتعبير عن أحوال الأطفال ومطالبهم وهمومهم وآمالهم.
وفيما يلي نص الحوار الإلكتروني مع الطفلة ياسمين الشملاوي:
¶ من هي ياسمين الشملاوي؟
أنا طفلة فلسطينية خرجت من رحم معاناة وطن مسلوب في البلدة القديمة في نابلس، حيث الألم يتكرر مرات ومرات، ومشاهد الذعر تتواصل.
¶ كيف تنظر ياسمين إلى زمن العلو الصهيوني في أرض فلسطين؟
هذا قدرنا نحن أطفال فلسطين أن نعيش في زمن تساوى فيه الضحية مع الجلاد، وفي زمن ينظر العالم إلينا بعينه العوراء، فطفولتنا مسلوبة بآلة البطش الصهيونية، والعالم الحر لا ترمش له طرفة عين.
لكننا سنفهم الصخر، إن لم يفهم الحجر، أن الشعوب إذا هبت ستنتصر، وإن كان قدرنا أن نعيش بين مطرقة الاحتلال وسندان اقتتال الإخوة.
¶ ما هي أكثر المواقف تأثيرا على شخصية ياسمين؟ وما سر كل هذه الصلابة في كلامك؟
الموقف هو الحياة بالنسبة لنا بكل تفاصيلها وآلامها، ابتداء من الأجداد الذين عاشوا النكبة، ومرورا بالآباء الذين عاشوا الهزيمة، وأسموها النكسة، والشباب الذين أرادوها انتفاضة حرية وتحرر، وانتهاء بالأطفال الذين يتجرعون مرارة الاحتلال وقسوة الأهل وتخاذل العشيرة..
كل ذلك هو حصيلة تراكم آلام شعبنا التي تخرج كل يوم من عنق الزجاجة إلى فوهة البركان. فوطني أصبح مناديل للدم المسفوك في كل دقيقة، كيف تسألني عزيزي عن شخصي؟ أنا ابنة الألم وابنة المعاناة وصديقة الدبابة وآلات الموت والقهر، أنا ممثلة هذا الشعب العظيم الذي ما انحنى ولا استكان، شعب الألف طفل شهيد في هذه الانتفاضة، وأكثر من 18 ألف جريح و6 آلاف أسير، لكن «إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر».
¶ ياسمين واحدة من آلاف الأطفال الذين يعيشون يوميا آلام الاحتلال وجور الحصار واقتتال الإخوة، وظلم الأحبة، كيف تنظرين لكل هذه الصور المؤلمة؟
الغد لنا إن شاء الله .. ألم تسمع ياسر عرفات وهو يقول: نحن شعب الجبارين؟ ألم تسمع محمود درويش وهو يقول وطني ليس حقيبة، وأنا لست مسافرا، إنني العاشق والأرض الحبيبة؟ إننا نعشق الحياة كما نعشق الموت والشهادة، إننا نؤمن بالسلام كما نؤمن بالبندقية، فأنا لا أرى حلا بتفجير أطفالهم وقتلهم، كما يفعلون بأطفالنا.
أنا أؤمن بأن الشعوب المقهورة، لابد أن تتنصر، وثورتنا شأنها شأن كل الثورات في العالم، وإسرائيل بكل بطشها وجبروتها وآلاتها العسكرية لا تستطيع أن تكسر إرادة شعب يريد الحياة.
¶ كيف تتصورين مستقبل الوضع في فلسطين في ظل الهجمة الصهيونية الشرسة؟
أنا أرى المستقبل في عيون أطفال فلسطين التي لا تهين ولا تنكسر، وفي الدراسة التي نشرتها تحت عنوان «أطفال فلسطين تحت حراب الاحتلال»، قدمت مشاهد على الجرائم الصهيونية ضد أطفال فلسطين، وعرضت لنماذج تدلل على قدرة هؤلاء الأطفال على تحدي دباباتهم وآلاتهم العسكرية.
أملنا وغايتنا أن نذهب إلى الأقصى من دون حواجز الاحتلال أو موانعه اللعينة، وأن أذهب أنا وبعض من صديقاتي لوضع إكليل من الزهور فوق قبر الشهيد الراحل ياسر عرفات.
¶ إلى جانب اهتماماتك الدراسية تعملين كذلك على تقديم برامج تلفزيونية للأطفال؟
أقوم بإعداد وتقديم برنامج تلفزيوني خاص بي منذ سنوات مخصص للأطفال، وهو برنامج يقدم أسبوعيا على الهواء مباشرة، ويقوم بالتواصل مع الأطفال، ويحاكي طفولتهم وهمومهم وإبداعاتهم بطريقة ثقافية وقيمية وترويحية هادفة. وأنا أعتبر هذا البرنامج هو مدخلي لتقديم بعض العون والفائدة والتفريغ النفسي لأطفال لا يملكون إلا براءتهم، والحمد لله. وأعتقد أنني نجحت في إيصال هذه الرسالة حيث إن البرنامج أصبح قبلة للكبار قبل الصغار.
¶ وهل لديك مشاريع إعلامية مستقبلية؟
أطمح وأتمنى وأبذل كل جهدي، لخوض أي عمل أستطيع من خلاله إيصال رسالتي الخاصة بأطفال فلسطين، حيث إنني أدركت سحر الإعلام وقدراته في إيصال الأفكار والرسائل، ولن أترك أي فرصة للتعبير عن ذلك إلا وذهبت إليها، وما لقائي مع جريدة «العرب» إلا دليلا على ذلك. أنا آمل أن أنقل تجربتي الإعلامية، خاصة المتلفزة لجميع أطفال أمتنا العربية من خلال إحدى فضائياتنا العربية.
¶ ماذا عن ياسمين الطالبة؟
الحمد لله، أنه أكرمني وأسبغ علي من واسع رحمته، فأنا متفوقة في الدراسة، وأعيش حياة مدرسية هانئة ومستقرة.
¶ كيف توفقين بين مشاغل الدراسة والتجاوب مع وسائل الإعلام المختلفة، خاصة في وقت الامتحانات؟
كانت فترة صعبة جدا، واصلت فيها الليل بالنهار، حتى لا يكون أمر على حساب آخر، فكلاهما مهم ومحبب إلي، وجاءت الظروف بالتواصل الإعلامي معي خلال فترة الامتحانات، وكنت مضطرة أحيانا للسفر لمقابلة صحفيين أو مصورين أو التحدث مع الإذاعات لساعات..
ومع ذلك كنت مصرة على التوفيق بين الأمرين، حيث أقوم فجرا أصلي الصبح وأتابع دراستي، وأدعو الله عز وجل بالتوفيق، والحمد لله أيضا أن يسر لي الأهل والأصدقاء المتفهمين والمتعاونين الذين وقفوا إلى جانبي ووفروا لي المساعدة لتجاوز كل ما هو صعب.
¶ نود أن نعرف رأيك في كلمة أو كلمتين في الشخصيات التالية:
أحمد ياسين؟
الأب الروحي لكل الفلسطينيين عاش شريفا ومات شهيدا.
ياسر عرفات؟
اختيار الأمة وحصنها المنيع والمحافظ على ثوابتها الوطنية عاش مغوارا وترجل فارسا هماما.
عزالدين القسام؟
ثورة الأجداد حمل لوائها الأبناء.
حسن نصرالله؟
ريح النصر من الله من لبنان العروبة.
عباس أبومازن؟
الله يعينه.
خالد مشعل؟
لا تعليق!
أبو علي مصطفى؟
قومي عربي أصيل.
¶ كلمة أخيرة توجهينها من خلال جريدة «العرب»؟
بعد شكري الخاص على اهتمامكم واهتمام جريدتكم الغراء بقضية فلسطين، وأتمنى أن تظلوا عينا ساهرة وقلباً يهفو لحب فلسطين.
كلمتي أوجهها رسالة لزعماء وملوك العرب وللعالم الحر أن أنقذوا ما بقي من طفولة أطفال فلسطين، انظروا هنيهة إلينا، وستعلمون أي ظلم، وأي قهر نعيش فيه، لا نريد عطفكم دون سيوفكم، فوالله إننا بألف خير نعيش شرفاء، ونموت شهداء، ونعيش شهداء ونموت شرفاء.
كل ما نطلبه منكم أن يعلو صوتكم وفعلكم في وجه العالم لإحقاق حقوقنا الوطنية، وتوفير الأمن والأمان والعيش الكريم لأطفال فلسطين في أرض فلسطين، أرض الأقصى والرباط، أرض الشهداء، كل ما أتمناه أن يكون جيلنا هو آخر جيل الأحزان، وأن نكتب ترانيم الفرح وننشد أغاني العيد.
وإلى أهلنا وربعنا وشعبنا القطري الجميل المعطاء المتعاطف المتكافل مع شعبنا لكم باقة محبة ووفاء من كل أطفال فلسطين بوركتم ودمتم لنا إخوة أوفياء مخلصين. وللأب الحاني أميرنا المحبوب أمير قطر لا عدمناك نصيرا لقضيتنا العادلة، ومحبا ونصيرا لأطفال فلسطين، لك مني شخصيا خالص محبتي وعرفاني، سلمكم الله ووفقكم لما فيه الخير لشعبكم ووطنكم وأمتكم العربية والإسلامية.