2008-06-13
كلنا منافقون.. أنا وأنت وذاك وتلك.. فلا تستغربوا ولا تتعجبوا.. وإليكم التفاصيل.
ولكن قبل أن أطرح تفاصيل ذلك وأطرح ما عندي من أدلة وحجج وبراهين، دعوني أطرح هذا التساؤل عليكم، والذي أتمنى أن يكون مادة للبحث والدراسة والنقاش.
كلنا مسلمون ولله الحمد، وقد أخذنا هذا الدين أباً عن جد، وعاش أغلبنا في بيئات مسلمة، ودرسنا الدين منذ نعومة أظفارنا، بغض النظر عن اختلاف المناهج والمحتويات والأساليب من إقليم إلى آخر، ومن منطقة إلى غيرها، إلا أن الكل اجتمع على كلمة التوحيد وأساسيات هذا الدين.
ولكن مع ذلك، نجد أن المرء المسلم منا قد يكذب وينافق ويشهد الزور ويغتاب الآخرين، وقد يمشي بين الناس بالنميمة ويتحدث بكل ما هو سيئ وفاحش وبذيء.. وآخر منا يشرب المسكرات ويرتكب المنكرات، صغيرها وكبيرها ويأكل الحرام بأشكاله المختلفة، ويرتكب غير ذلك من الآثام والحرام.. يعلم أحدنا حرمة الربا، ولكن مع ذلك يأكله ويفتش عن ألف طريقة وطريقة لتبرير ما يقوم به!
أليس الدين يمنعنا من اقتراب المنكرات واجتناب أخريات؟ أليست تعاليم ديننا تنهانا عن ارتكاب المحرمات وتمنعنا من ارتكاب الآثام؟ ألم نتعلم منذ الصغر أن هناك جنة ونارا، وقبرا وحسابا، ومن ثم آخرة وقيامة، فإما إلى نعيم وإما إلى جحيم؟
كلنا يعلم ذلك، وكلنا يدرك عاقبة ما نقوم به من سوء الأعمال والأفعال، وكلنا يعلم بما سيكون بعد الحياة، وكلنا يؤمن بالآخرة والجنة والنار.. ولكن مع كل ذلك نسير في طريق ارتكاب الآثام والمنكرات، والحرام من الأقوال والأفعال.
إذاً هناك خلل ما في القلوب قبل العقول، فأين الخلل؟
أين مكمن المشكلة؟ لماذا نقوم بعمل عكس ما هو مفترض؟ لماذا أصبح الدين في قلوبنا ضعيفاً؟ ولماذا لم يعد الدين عنصراً رادعاً قوياً ومؤثراً؟ هل لأننا أخذنا الدين بالعادة والتقليد، أم لأننا أصحاب نفوس ضعيفة وقلوب متحجرة لا ينفع معها رادع أو زاجر روحي، إلا إذا كان الرادع مادياً دنيوياً محسوساً؟ هل تعود المشكلة إلى التربية في المنزل، أم تربية المدارس، أم من المجتمع بشكل عام؟
لا أدري.. فهل من مُجيب؟