2010-01-12
لقد رأيتم صورهم: نيجيري متهم بمحاولة تفجير طائرة (أميركية) في أعياد الميلاد؛ وخمسة شبان أميركيين مسلمين محتجزين في باكستان يبحثون جاهدين عن الجهاد.
لقد سمعتم أنهم استخدموا مدونة "يوتيوب" لأفلام الفيديو المشتركة بحثا عن مجموعات من المتشددين الإسلاميين التي تقاتل القوات الأميركية في أفغانستان أو أن يعثروا على أئمة على مواقع الإنترنت من الذين ينفثون الكراهية. وقد طرقت أسماعنا منذ الآن تحذيرات مرعبة من أن الجماعات المتطرفة تحاول تجنيد كل مسلم ضمن دائرة تأثيرهم في الإنترنت.
أراهن على أنكم لم تسمعوا بصور هؤلاء: رجال إيرانيون يرتدون الحجاب ووشاح الرأس.
وكجزء من حملة الرجال الإيرانيين داخل إيران وخارجها أرسل الإيرانيون صورا لأنفسهم وهم في الزي الذي يفرضه النظام الإيراني على النساء. وانتشرت صورهم – ومنها صورة التقطت أمام برج إيفل في باريس- على المدونة الإلكترونية الاجتماعية "فيس بوك" و "يوتيوب" دعما للناشط الطلابي الإيراني ماجد تافاكولي.
كانت السلطات (الإيرانية) قد اعتقلت تافاكولي في شهر ديسمبر بعد أن طالب بالمزيد من الديمقراطية وحث زملاءه الطلبة على رفض الطغيان. وفي اليوم التالي نشرت الصحف صور تافاكولي في زي نسوي زاعمة أنه حاول الهرب من الاعتقال في زي امرأة. وكان النظام يحاول من خلال ذلك إذلاله، غير أن كفة الرجال المرتدين ذات الزي قد رجحت في النهاية.
وككل الآخرين الذين يستخدمون الإنترنت، يتبضع المسلمون عبر الإنترنت ويرسلون صورا محرجة لأنفسهم في "مدونة فيس بوك". ولا شك أن مجاميع متطرفة مثل القاعدة وغيرها قد استخدمت الإنترنت لمصلحتهم. وهذا ليس بالأمر الجديد حسب ما تقوله مجموعات مراقبة مواقع الإنترنت الأميركية.
ولكن الجديد هو كيفية استخدام شبان للإنترنت لتحدي السلطة (السياسية والاجتماعية والدينية) في بلدان يشكل المسلمون فيها غالبية السكان أو دول هم الأقلية فيها. فمحاولة إذلال تافاكولي قد أفرزت ردود فعل غير متوقعة حيث لم يندفع العشرات للدفاع عنه فحسب، بل استخدموا صورهم في زي الحجاب ووشاح الرأس لغرض انتقاد الزي الذي تفرضه إيران على النساء.
أنا أجري أبحاثا وأدرس طلبة الجامعة أهمية المدونات الإلكترونية والإعلام الاجتماعي على الإعلام العام والمجتمع في الشرق الأوسط. فمثل هذا الإعلام يوفر منابر فريدة للتعبير عن الذات. ويقدر مركز بيركمان الخاص بالإنترنت والمجتمع التابع لجامعة هارفرد أن هنالك ما بين 60000 – 100000 مدونة إلكترونية في إيران وحوالي 45000 مدونة في العالم العربي.
لقد أجرى طلابي مقابلات مع أصحاب المدونات وناشطي الإنترنت الذين تطغى أصوات الشبان المسلمين الغاضبين في الإنترنت على أنشطتهم المثيرة.
هل سمعتم بصاحب المدونة المصري الذي أسهم في إدانة ضباط الشرطة الذين اعتدوا جنسيا على سائق باص من خلال نشر أشرطة فيديو عن تلك الجريمة عبر مدونة "يوتيوب"؟ ماذا عن صاحبة المدونة السعودية التي تتحدى قيود دولتها المفروضة على النساء (وهي زوجة أحد ضباط شرطة الآداب المسؤولين عن تطبيق تلك الضوابط)؟ أو السحاقية اللبنانية صاحبة المدونة التي تدافع عن السحاقيات وثنائيات الجنس والمتحولات جنسيا؟
وهل سمعتم عن صاحب المدونة البحريني الناشط في الدفاع عن حقوق العمال في منطقة هم من المغمورين فيها؟
اطلعوا على كتاب غاري بانت عن الإسلام في مواقع الإنترنت Gary Bunts iMuslims: Rewriting the House of Islam
واعلموا أنه مقابل كل مجند للقاعدة على شبكة الإنترنت هنالك آلاف من المسلمين ممن يعملون على إصلاح الإسلام من خلال شبكة الإنترنت. وإدراكا لأهمية تأثير الإنترنت فإن المؤسسات الدينية الإسلامية كمؤسسة الأزهر السنية بمصر والمدارس الدينية الشيعية في قم بإيران لها مدوناتها الخاصة بها. كما أن تراجم وتفاسير القرآن المختلفة تملأ الإنترنت وتخلق بذلك مناخا فكريا حيويا يشعر معه العديد من المسلمين بأنه المناخ الفكري الذي فقدناه منذ زمن طويل.
ويقول بانت إن العديد من المسلمين يجدون أنفسهم أكثر قربا إلى مدونات الإنترنت من المسجد أو الطائفة الدينية، وأنا أدرك تماما ما يقصده، فغالبية مسلمي أميركا لا يذهبون إلى المساجد. فبعد هجرتي من مصر إلى أميركا بفترة وجيزة وجدت مجتمعي من خلال مدونة لم تعد موجودة الآن والتي كانت تسمى: "أيها المسلم استيقظ!" والتي تحولت إلى مأوى للمسلمين الأميركيين الليبراليين والتقدميين. وألهمت تلك المدونة المسلمين التقدميين بعقد اجتماعات في العديد من المدن على امتداد البلاد، كما ألهمت فكرة ضرورة تأسيس مجموعات إسلامية جديدة، مثل "المسلمون من أجل القيم التقدمية".
ولا تنسوا أن والد النيجيري عمر فاروق عبدالمطلب هو الذي حذر السفارة الأميركية في نيجيريا من خشيته أن يتجه ولده نحو التطرف؛ إضافة إلى قيام ذوي الشبان الأميركيين المعتقلين في باكستان، ومجموعة للحريات المدنية الإسلامية الأميركية بإشعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (الأف بي آي) عن اختفاء أولئك الشبان.
فليس جميع المسلمين مهتمين بتعلم كيفية صنع القنابل في الإنترنت، أو البحث عن الجهاد. فمن خلال إرخاء سلاسل السلطة توجه شبكة الإنترنت ضربة قوية لجماعات التطرف، وتعطي الجميع الفرصة للرد من خلال شبكة الإنترنت. ومقابل كل عمر فاروق عبدالمطلب، هنالك العشرات من الرجال الإيرانيين الذين يسخرون من النظام الذي يقود جمهورية إيران الإسلامية.
انضموا إلى بقية أصدقائي-فلي ما يقارب من 5000 صديق- في مدونة فيس بوك حيث نناقش تعدد الزوجات، وارتداء البرقع، وإمكانية أن يكون المرء مسلما وشاذا جنسيا. وفي كل يوم أتابع بشغف عددا من التعليقات من على صفحتي في مدونة الفيس بوك والتي تمثل آراء متنوعة لا نجدها في التقارير الإخبارية الخاصة بالمسلمين: ففي هذا اليوم علق عدة باكستانيين من مختلف مناطق العالم التي يتواجدون فيها على مقالة كنت قد نشرتها تنطوي على ذم طالبان لسفكهم الدماء في باكستان.
أو تابعني في مدونة "تويتر" حيث لخص مسلم أميركي مشاعر العديدين نحو الشبان الأميركيين المسلمين الخمسة من ولاية فرجينيا: "أرى أن نرحب بعودة هؤلاء الفتية إلى الوطن من باكستان، مع رفسة سريعة على مؤخرتهم. فمن يؤيدني؟".